أحمد بن علي القلقشندي
374
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
البدريّة « في النّحو للشيخ أثير الدّين أبي حيّان دفعة واحدة ، وهو لدون عشر سنين ؛ وهو : الحمد للَّه الذي أطلع من دراريّ الأفاضل في أفق النّجابة شمسا ، وأظهر من أفاضل الذّراري ما يغضّ به المخالف طرفا ويرفع به المحالف رأسا ، وألحق بالأصل الكريم فرعه في النجابة فطاب جنّى وأعرق أصلا وزكا غرسا ، وأبرز من ذوي الفطر السليمة من فاق بذكائه الأقران فأدرك العربيّة في لمحة ، وسما بفهمه الثاقب على الأمثال فأمسى وفهم « الورقات » لديه كالصّفحة ، وخرق بكرم بدايته العادة فجاز الأربعين لدون العشر وأتى على ذلك بما يشهد له بالصّحّة ، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد الذي عمّت بركة اسمه الشريف سميّه ففاز منها بأوفر نصيب ، وخصّ بإلهام التّسمية به أولو الفضل والنّهى فما سمّي به إلا نجيب ، وعلى آله وصحبه الذين أينعت بهم روضة العلم وأزهرت ، وأورقت شجرة المعارف وأثمرت . وبعد ، فقد عرض عليّ فلان مواضع من كتاب كذا وكتاب كذا ، فمرّ فيها مرور الصّبا ، وجرى في ميدانها جري الجواد فما حاد عن سنن الطريق ولا كبا ( 1 ) . وأما الإجازة بالمرويّات على الاستدعاءات : - فمن ذلك ما كتب به الشّيخ صلاح الدين الصّفديّ رحمه اللَّه على استدعاء كتب له به القاضي شهاب الدين أحمد الحنبلي خطيب بيت الآلهة ، وكاتب الدّست بالشّأم ، يطلب منه فيه الإجازة لنفسه ؛ وهو : الحمد للَّه الذي إذا دعي أجاب ، وإذا أنعم على الأديب بذوق أتى في نظمه ونثره بالعجاب ، وإذا وهب البليغ فطرة سليمة لم يكن على حجاه حجاب .
--> ( 1 ) انتهى النص هنا . ويظهر أن بقيّته سقطت من قلم الناسخ .